4 مشاهدة
نشر أكتوبر 17، 2019 بواسطة (288 نقاط)
(إِلَّا الْمُصَلِّينَ)

★هل هناك صفات يشترك كل إنسان فيها مع غيره ثابته فى حياته لا تتغير ؟

★هل هناك استثناء؟

فخرج منها أحد

★ما أعمالهم التى اخرجتهم من العام إلى ما خصهم الله به من نعيم وفوز ونجاة فى الدنيا والآخرة ؟

فبشرهم بابتعاد كل ما ينغص عليهم صفو حياتهم حتى لا يحيدون عن استقامتهم أو ينشغلون عن عبادتهم

فلا جزع ولا هلع فى الدنيا وجنة ونعيم فى الآخرة

لابد لفهم واعى وتدبر للآيه بنظرة شاملة أن نأتى بما قبلها وما بعدها

استثناء من الله تعالى للمصلين دونا عن بنى الإنسان من الصفات التى يشترك فيها الجميع وخلقوا بها فهم فيها سواء

قال تعالى

(إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا

إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا

وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا

إِلَّا الْمُصَلِّينَ

الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ

وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ

لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ

وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ

وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ

وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون

إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ

فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ

وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ

وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ

وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ

أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ)

★ما الهلوع ؟

قيل هو الذي إذا ناله الشر أظهر شدة الجزع

وإذا ناله الخير بخل به ومنعه الناس

★ما الجزوع ؟

قيل الحرص والضجر والبخل ومنع الخير

★الإنسان اسم *** بدليل الاستثناء الذي يعقبه كقوله تعالى : إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا .

★المراد بالمصلين

قيل الذي يؤدون الصلاة المكتوبة .

و الذين يصلونها لوقتها ، فأما تركها فكفر .

وقيل : هم الصحابة .

وقيل : هم المؤمنون عامة ،

فإنهم يغلبون فرط الجزع بثقتهم بربهم ويقينهم

★ الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ

أي: مداومون عليها في أوقاتها بشروطها ومكملاتها.

وليسوا كمن لا يفعلها، أو يفعلها وقتا دون وقت، أو يفعلها على وجه ناقص

وقيل : معناه يحافظون على أوقاتهم وواجباتهم .

وقيل : المراد بالدوام هاهنا السكون والخشوع ، كقوله : ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون )

وقيل : المراد بذلك الذين إذا عملوا عملا داوموا عليه وأثبتوه ، كما جاء في الصحيح عن عائشة ،

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :

" أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل " .

وفي لفظ : " ما داوم عليه صاحبه " ،

قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا داوم عليه . وفي لفظ : أثبته .

وقال قتادة في قوله :

( الذين هم على صلاتهم دائمون )

ذكر لنا أن دانيال عليه السلام ، نعت أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقال : يصلون صلاة لو صلاها قوم نوح ما غرقوا ، أو قوم عاد ما أرسلت عليهم الريح العقيم ، أو ثمود ما أخذتهم الصيحة ، فعليكم بالصلاة فإنها خلق للمؤمنين حسن

★ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ

من زكاة وصدقة

(لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ)

السائل من يسأل الناس

المحروم:

هو المحارف الذي يطلب الدنيا وتدبر عنه، فلا يسأل الناس

وقيل الذي لا ينمي له مال.

وقال آخرون: هو الذي قد اجتيح ماله.

وقيل: المحروم: المصاب ثمره وزرعه، وقرأ: أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ ... حتى بلغ مَحْرُومُونَ

وقال أصحاب الجنة: إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ .

وقيل السائل: الذي يسأل بكفه، والمحروم: المتعفف، ولكليهما عليك حقّ يا ابن آدم.

★ وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ

أي : يوقنون بالمعاد والحساب والجزاء ، فهم يعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف العقاب

★ وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ

والذين هم في الدنيا من عذاب ربهم وجلون أن يعذبهم في الآخرة، فهم من خشية ذلك لا يضيعون له فرضا، ولا يتعدّون له حدّا

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ

قيل لمن أشرك أو كذب أنبياءه .

وقيل : لا يأمنه أحد ,

بل الواجب على كل أحد أن يخافه ويشفق منه

★ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ

فلا يطأون بها وطأ محرما، من زنى أو لواط، أو وطء في دبر، أو حيض، ونحو ذلك، ويحفظونها أيضا من النظر إليها ومسها، ممن لا يجوز له ذلك، ويتركون أيضا وسائل المحرمات الداعية لفعل الفاحشة

إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ

فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ

{ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ }

أي: غير الزوجة وملك اليمين،

{ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ }

أي: المتجاوزون ما أحل الله إلى ما حرم الله،

★ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ

أي : إذا اؤتمنوا لم يخونوا ، وإذا عاهدوا لم يغدروا .

وهذه صفات المؤمنين ،

وضدها صفات المنافقين ، كما ورد في الحديث الصحيح :

" آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان " .

وفي رواية :

" إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر "

★ وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ

أي: لا يشهدون إلا بما يعلمونه،

من غير زيادة ولا نقص ولا كتمان،

ولا يحابي فيها قريبا ولا صديقا ونحوه،

ويكون القصد بها وجه الله.

قال تعالى:

{ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ }

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ } .

★ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ

أي : على مواقيتها وأركانها وواجباتها ومستحباتها ،

فافتتح الكلام بذكر الصلاة واختتمه بذكرها ،

فدل على الاعتناء بها والتنويه بشرفها ،

كما تقدم في أول سورة المؤمنون

قال تعالى

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ

الى قوله تعالى :

أُولَٰئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ

الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

★الجزاء

أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُون

{ أُولَئِكَ }

أي: الموصوفون بتلك الصفات

{ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ }

أي: قد أوصل الله لهم من الكرامة والنعيم المقيم ما تشتهيه الأنفس، وتلذ الأعين، وهم فيها خالدون.

وحاصل هذا، أن الله وصف أهل السعادة والخير بهذه الأوصاف الكاملة، والأخلاق الفاضلة،

من العبادات البدنية، كالصلاة، والمداومة عليها،

والأعمال القلبية، كخشية الله الداعية لكل خير،

والعبادات المالية، والعقائد النافعة، والأخلاق الفاضلة، ومعاملة الله، ومعاملة خلقه، أحسن معاملة من إنصافهم، وحفظ عهودهم وأسرارهم ، والعفة التامة بحفظ الفروج عما يكره الله تعالى.
...