16 مشاهدة
الشعر الحر هو حركة جديدة فى عالم الأدب، وصورة مستحدثة لأنظمة الشعر العربى وشكلا إضافيا لأشكاله. لكن يظن البعض أن هذا النوع من الشعر ليس له قواعد أو أحكام يسير عليها وهذا إدعاء كاذب فاللشعر الحر قواعده وأحكامه التى تسرى عليه.

وسنتكلم إن شاء الله تعالى فى هذه المقالة عن الشعر الحر.. قواعده وأحكامه.

قواعد الشعر الحر وأحكامه
أولا: ما هو الشعر الحر؟
لكى نعرف الشعر الحر ونبين ما هو يجب أولا تقسيم طرفيه الَّذَين هما: 1- الشعر، 2- الحر.

أما الشعر فقد عرفه القدماء بأنه الكلام الموزون المقفى. وقد وصفت نازك الملائكة هذا التعريف بالناقص وحجتها فى ذلك أن القدماء أهملوا المعنى
 
فى تعريفهم للشعر. والحق أن هذا الزعم غير حقيقى إذ أن العرب أكثر الناس اهتماما بالمعنى وحينما يطلقون كلمة (الكلام) أو الكلم فهم يقصدون المعنى والمبنى فالكلام لا يكون كلاما إلا إن دل على معنى.
 
إذا فالشعر هو كلام “ذو معنى” موزون. والوزن هو سمة الشعر وهو ما يجعل الشعر شعرا، وإن لم يوجد وزن فلا شعر.

وأما “الحر” فالمقصود بالحرية هنا هو الخروج عن المألوف من المواضيع التى نظم فيها العرب والتركيز على المضمون وقضايا المجتمع والتحرر من الشكل الجامد للقصيدة وعدم التقيد بعدد معين من التفعيلات والتحرر من قيود القافية فى بعض الأحيان.

فالشعر الحر يصح أن يسمى شعرا لأنه موزون حسب الأوزان الخليلية إلا أنه قد تحرر من بعض الأشكال التى كانت عليها القصيدة العربية.

وقد عرفته نازك الملائكة بأنه: “هو شعر ذو شطر واحد ليس له طول ثابت وإنما يصح أن يتغير عدد التفعيلات من شطر إلى شطر ويكون هذا التغيير وفق قانون عروضى يتحكم به”.
 
ومن هنا يتبين أن للشعر الحر قواعدا وأحكاما تتحكم به ولا يتاح فيه نزع صفة الشعر أو القوانين العروضية عنه تماما فيصير كالنثر ولا يأخذ من الشعر إلا هيئة كتابته فقط.

 ثانيا: البحور والأوزان التى يأتى عليها الشعر الحر:
الشعر الحر لا يأتي إلا على ثمانية أوزان وبحور من بحور الشعر العربي مقسمة إلى نوعين كالتالي:

الأول: البحور الصافية وهي:

الكامل. ووزنه: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

الرمل. ووزنه: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

الرجز. ووزنه: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

الهزج. ووزنه: مفاعيلن مفاعيلن.

المتقارب. ووزنه: فعولن فعولن فعولن.

الخبب. ووزنه: فعلن فعلن فعلن فعلن.

الثانى: البحور الممزوجة وهي:

1- السريع. ووزنه: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

2- الوافر. ووزنه: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

هذه هي البحور التى يجئ عليها الشعر الحر ولا يخرج عنها فلا يصح أن يأتى على غير هذه البحور إذ أنه يعتمد على تكرار التفعيلة ولا تكرار إلا بتماثل التفعيلة ولم يعف من ذلك الا البحور التي تعتمد على تكرار تفعيلة معينة ويختم الشطر بتفعيلة واحدة مختلفة، ويراعى فى ذلك الزحافات التى تدخل على التفعيلات فلا تعتبر اختلافا فيها.

ثالثا: بعض القواعد والأحكام التى تسري على الشعر الحر:
من أهم القواعد والأحكام التى تسري على الشعر الحر بشكل عام أنه لا يجوز نظمه سوى من البحور الثمانية: الكامل، الرمل، الهزج، الرجز، المتقارب، الخبب (المتدارك)، السريع والوافر.

الشعر الحر لا يتقيد بعدد معين من التفعيلات بل يعتمد على تكرار التفعيلة فى السطر الواحد، لكن يجب ألا يتجاوز العدد الحد الذى يتنافى مع الحس الموسيقي والذوق الذى عرفه العرب فى الشعر منذ القدم فكثرة التفعيلات فى السطر الواحد تنفر منه الأذن.

أباح البعض التدوير فى الشعر الحر، لكن للحق فإن التدوير يعد جريمة فيه، ذلك أن ملزمات التدوير قد اختفت فى الشعر الحر وأصبح بإمكان الشاعر الحر أن ينظم فى قصيدته ما يشاء من تفعيلات بالسطر الواحد فلا يتقيد بعدد معين فما الداعي للتدوير إذا؟! ثم إن التدوير خاص بأسلوب الشعر ذى الشطرين ونحن هنا نتبع أسلوبا مختلفا تماما يعتمد على الأسطر لا الأشطر فليس ثم حاجة للتدوير.

ومن القواعد التي تتعلق بالبحور التي ينظم عليها الشعر الحر فمن أهم قواعدها الحفاظ على التشكيلات فلا تخلط جميع التشكيلات فى قصيدة واحدة فإن أتى الشاعر بتفعيلة معينة فى آخر سطره فعليه الالتزام بها فى نهاية كل سطر إلى آخر القصيدة.

بالنسبة للبحور الممزوجة فالتنويع يكون فى عدد التفعيلة المكررة، أما التفعيلة الأخيرة فتكون ثابتة بنهاية كل سطر إلى آخر القصيدة.

أما البحور الصافية فيجب فيها مراعاة الزحافات التى تدخل على آخر تفعيلة منها لأنها تعد تشكيلة جديدة وتدخل فى دائرة البحور الممزوجة حينها فيجب الاتزام بها في نهاية كل سطر بالقصيدة كلها.

وفى الختام.. هذه أهم القواعد والأحكام التى تتعلق بالشعر الحر
وأحب أن أنوه إلى أن كل كلام غير موزون فما هو بشعر أصلا، وقد اضطرت همجية تعامل من يسمون أنفسهم شعراء مع الشعر الحر النقادَ العظماء أمثال عباس العقاد ومن وافقه إلى اعتبار الشعر الحر ليس شعرا من الأصل وألا ينظروا له، إذا كان هولاء مدعو الشعر يكتبون النثر ثم يلبسونه حلة الشعر عبر طباعته على أسطر ويسمونه شعرا وما هو بشعر فلا وزن له ألبتة وإني لأعذر هؤلاء النقاد بيد أنه كان من الواجب عليهم أن يوسعوا صدورهم لمن يزن أشعاره ويلتزم بالنظم على البحور الخليلية.

ومن الشعراء الذين كتبوا الشعر الحر الموزون أغفلوا بعض القواعد هذه وجنحوا بالحرية كثيرا حتى حاولوا التحرر من الذوق والحس الموسيقى نفسه وهؤلاء لا أرى لهم عذرا، وظنوا أن الشعر الحر سهل وما هو بسهل فقد وقعوا كثيرا فى الأخطاء العروضية بسبب غفلتهم عن الذوق والحس.
بل إن بعضهم أهمل اللغة العربية الفصحى وأدرج فى بعض أشعاره من العامية ألفاظا ظنها تجدد الشعر وإنما هى تقتله وتقتل اللغة، ناهيك عن إهمالهم قواعد اللغة ونشازهم فيها.

لكنى أرجوا مراجعة الشعراء والنقاد أنفسهم واستجداء ذوقهم وحسهم الموسيقى حتى تسن لهذه الحركة قوانينها وأحكامها ويتقبلها الجميع والسلام.
نشر يونيو 29 بواسطة (104 نقاط)